الشيخ المنتظري
447
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ذلك في بادئ الأمر . وبالجملة ، فهذه الأعمال وزانها وزان العلاجات الطبيّة الشاقّة التي لا يجوز أن تقع إِلاّ من قبل من له خبرة بها وبطرقها ومحالّها والمقدار الضروريّ منها . هذا كله في القسم الأوّل والثاني من أقسام الحبس ، أعني ما يقع بداعي العقوبة حدّاً أو تعزيراً . وأمّا في القسم الثالث والرابع من أقسام الحبس فلا وجه غالباً للتضييقات وضمّ سائر العقوبات ، بل تكون ظلماً على الإنسان والإنسانية . إِذ الغرض يحصل غالباً بمجرد حبسه ومنعه من الفرار والانبعاث ، والتضييق على الإنسان مخالف لسلطة كل أحد على نفسه بحسب العقل والشرع ، بل الضرب ونحوه يوجب القصاص والدية أيضاً . نعم ، في خصوص الحبس الموقت بداعي الكشف ربما يتوقف ذلك على منع زيارة أهله وإِخوانه له . وربما تقع الحاجة إِلى الضرب ونحوه تعزيراً له ليظهر الحق والواقع إِذا فرض وجوب الإظهار عليه واستنكف عنه ، لما مرّ من جواز التعزير على ترك الواجب ، فتدبّر . وأمّا من يحبس لعدم الفرار فقط ، أو من يحبس لدفع شرّه وضرره فقط بعد العلم بعدم ارتداعه أصلا فلاوجه لإيراد التضييقات عليه ، وطبع الحبس لا يقتضي أزيد من منعه من الانبعاث فقط . وبالجملة ، فالحبس وكذا التضييقات إِنّما تقع للضرورة ، والضرورات تتقدر بقدرها ، والزائد عليها حرام شرعاً . إِجبار المسجون على المقابلة التلفزيونيّة : وبذلك يظهر أنّ إِجبار المسجونين على المقابلة التلفزيونية الرائجة في عصرنا